الفقر يغذي السلفية الجهادية بمزيد من الشبان… الجزائر مثالاً

المصدر: Al-Hayat

مدرستان، لتفسير أسباب انضمام الشبان للجماعات السلفية-الجهادية، الأولى، ترى في العامل الخارجي، كاحتلال العراق، وكشمير، وأفغانستان، ومحاولة الغرب «نهب ثراوت الأمة»، العامل الرئيس في دفع الشبان إلى الانضمام إلى تلك الجماعات.

أما المدرسة الثانية فترى في العوامل الداخلية كالفقر، والبطالة، وغياب الديمقراطية، والفساد…الخ عوامل أساسية تدفع إلى انضمام الشبان إلى هذه الجماعات.

يلاحظ أن العوامل الداخلية، خصوصاً الفقر، تلعب دوراً أساسياً في تجنيد الشبان للجماعات السلفية-الجهادية في دول المغرب العربي، وجاءت تفجيرات الدار البيضاء (ايار/ مايو 2003) مثال صارخاً على أن معظم الانتحاريين كانوا من أحياء «عشوائية» في الدار البيضاء كسيدي مؤمن التي تضم أحياء أطلق عليها اسماء أحياء في «الشيشان»، و «كشمير»، وغيرهما.

الجزائر، التي تواجه مشكلة جماعات إسلامية مسلحة منذ بداية التسعينات، وقد تحولت إلى فرع للقاعدة باسم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ليست استثناء أيضاً، فـ «القاعدة» تستفيد من الظروف السياسية-الاجتماعية في التجنيد.

وفي هذا السياق شهدت الجزائر خلال الأسبوع الثالــــث من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي مواجهات بين قوات الأمن وشبان كانوا يحتجون على ظروف سكنهم السيئة في أحياء فقيرة في العاصمة أسفرت عن إصابات عدة، وقد شملت الاحتجاجات، وأعمال الشغب مناطق عمالية وفقيرة عدة، وأشارت وكالات الأنباء، إلى أن المواجهات ارتبطت بأمر قضائي، لإزالة مساكن عشوائية. وقد طالب المحتجون بمساكن أفضل ووظائف وتحسين مستوى معيشتهم. تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، والذي يعد التهديد الأمني الرئيسي للجزائر، أصدر بياناً مباشرة بعد الأحداث، بتاريخ 23 تشرين الأول 2009 بعنوان «يَدًا بيد نهزم المرتدّ: نداء لأهلنا في العاصمة»، وصف فيها الاحتجاجات بـ «انتفاضة إخواننا في حيّ «ديار الشمس» في العاصمة الجزائرية»، معتبراً انها «رد فعل طبيعي على الاضطهاد والظلم والقهر والفساد الذي يسلطه أبناء فرنسا ويفرضونه بقوة الحديد والنار على المستضعفين من المسلمين».

بيان «القاعدة» دعا، وبنفس تحريضي، الشبان الى الاستمرار في «انتفاضتهم»، وقال أن «القاعدة» ستثأر لهم: «كيف يعقل في ثالث بلد مُصدِّر للغاز أن يظلّ المسلمون محرومين من المسكن والعيش الكريم؟… أين هي مداخيل النفط الجزائري التي فاقت المئة مليار دولار والتي هي ملك للشعب الجزائري المسلم؟»، وأضاف البيان: «كيف يقبل المسلمون بأن يُنفق الجنرالات والمسؤولون وأبناؤهم أموال الشعب في الفساد والبذخ في الفنادق الأوروبية بينما يلقى المُهمّشون من أبناء الشعب المسلم حتفهم في عرض البحر هرباً من البلاد في الهجرة السريّة؟».

هذه ليست المرة الأولى التي تشير «القاعدة» في بلاد المغرب الإسلامي، إلى قضية الهجرة السرية أو ظاهرة «الحراقة»، فقد وجه زعيمها أبو مصعب عبد الودود (عبد المالك دوركال) رسالة مرئية بعنوان «رسالة إلى أهلنا في المغرب الإسلامي»، في أيلول/سبتمبر 2008، تحض الشباب الجزائري على الانضمام إلى تنظيمه بدلاً من ركوب «قوارب الموت»، وهو الوصف الدارج لرحلات الهجرة غير الشرعية من دول شمال افريقيا الى أوروبا.

الروائي الجزائري الخير شوار كان قد كتب مقالاً عن هذه الظاهرة مقتبساً هتافاً شعبياً متداولاً على نطاق واسع في مباريات كرة القدم تشيد بالهجرة وتفضيل الشبان الموت في البحر بدلاً من العيش في بلادهم التي يعانون فيها ظروفاً سيئة.

ولكن هذه الرؤية العدمية، ترتبط أيضاً بظروف وشروط موضوعية على الأرض، حي «الكاليتوس» في العاصمة مثلاً شهد خلال الحرب الأهلية في التسعينات مواجهات بين الجماعات المسلحة والقوات الجزائرية، وهو الحي الذي وصف بأنه «شهد أكبر عمليات تجنيد في العاصمة الجزائرية للقاعدة من مراهقين مقارنة بمناطق أخرى. وأحد أشهر هؤلاء المراهقين الانتحاري نبيل بلقاسمي الذي فجر نفسه، عام 2007، في إحدى ثكنات القوات البحرية الجزائرية (شرق العاصمة) ما أدى إلى مقتل 30 شخصاً.

ضاحية «الكاليتوس» نموذج على دور الفقر في جذب الشبان للإيديولوجية السلفية-الجهادية، وقد شهد، مثلاً، في العام 2008 احتجاجات في أحد أحيائه (حي شرارة)، أدت إلى إغلاق طريق سريع رئيسي في المنطقة عبر حرق الإطارات، وذلك، كما قالت صحيفة «الشروق»، «احتجاجاً من الشبان على الاستبعاد والتهميش وعدم توافر الحد الأدنى من الظروف المعيشية الأساسية في حيهم». وعلى ذلك، يلاحظ أن العوامل المحلية الداخلية، ما زالت تغذي جزءاً أساسياً من التيار «السلفي-الجهادي» في العالم، وعلى النقيض من فكرة استئثار العامل الخارجي بتجنيد الشبان، فإن الفقر، والبطالة، والعنف، لعبت دوراً محورياً في تغييب الآفاق المستقبلية لدى الشبان ما دفعهم إلى سلوك طريق الجماعات المسلحة. ويزداد هذا الوضع تعقيداً مع غياب القنوات السلمية لحل الصراعات داخل المجتمع، عبر العمل المطلبي، أو ممارسة العمل السياسي…الخ، وهي ظاهرة موجودة في انحاء العالم العربي، بدرجة أو أخرى، ما يجعل من تلك العوامل الداخلية مصدر تجنيد دائم للسلفيين-الجهاديين.

Poverty Recruits Jihadist: Algeria as an Example 

This article argues that poverty, in contrast to the currently dominating school that explains that young Muslims join Salafi-jihadism due to external factors, plays a major role in attracting young people, especially in North Africa. The article gives examples from Algeria on how al-Qaeda in the Islamic Maghreb exploits such factors in recruiting young people. The article stresses the importance of solving structural problems in the Arab world such as poverty, unemployment, absence of democracy, etc. to counter terrorism.