عملية محافظة صلاح الدين: عراق ما بعد «نموذج مومباي»

المصدر: Al-Hayat

ما إن مضت شهور خمسة على حادث اقتحام كنيسة النجاة في بغداد مودية بحياة نحو ستين شخصاً، حتى عاد تنظيم «القاعدة» في العراق، ليستخدم التكتيك ذاته ويهاجم مقر مجلس المحافظة في مدينة تكريت، ويقتل نحو 58 شخصاً. وفي الحالتين قامت مجموعة من مسلحي التنظيم باقتحام المبنى واحتجاز رهائن، ثم الاشتباك مع قوات الأمن بعد قتل من يمكن قتله من المحتجزين. في حالة هجوم تكريت، فإن انتحارياً فجّر نفسه أمام المبنى ثم اقتحمه المسلحون، واشتبكوا مع حراسه قبل أن يفجر انتحاري آخر نفسه داخل المبنى، ما أودى بحياة الموجودين. وبات هذا التكتيك يعرف بنمط مومباي، نسبة إلى هجوم مدينة مومباي في الهند في تشرين الثاني (نوفمبر) العام 2008.

تكتيك العمليات الانتحارية، هو الغالب في عمليات التيار السلفي – الجهادي، إلا أن مؤشرات عدة تدل على تفضيله استخدام «تكتيك مومباي»، في عدد من الأحداث. يذكر أن تكتيك العمليات الانتحارية كان دوماً مفضلاً باعتبار كلفته المنخفضة، وقدرة المنفذ على تجاوز الرقابة الأمنية، وأخيراً التغطية الإعلامية، ولكن نمط مومباي، وإن لم يكن منخفض الكلفة، فإنه يحقق أهدافاً أخرى، من ضمنها التغطية الإعلامية، والأهم زعزعة الثقة بالأجهزة الأمنية في البلد المستهدف.

ويذكر أن تكتيك مومباي هذا، في إطاره العام هو انتحاري، فالمقتحمون لا يتصورون أنهم سينجون بعد عمليتهم، ولذا فإنه يرتبط بعمليات انتحارية كحالة مقر مجلس محافظة تكريت مثلاً. حتى ان أجمل قصاب، الوحيد الناجي من منفذي هجمات مومباي، لم يكن يتوقع ذلك، كما يفهم من مجريات محاكمته في الهند.

شكل دخول المسلحين في عام 2008 إلى مبنى فندق تاريخي في مومباي، تحولاً في نمط التكتيكات المتبعة من جانب الجهاديين، حيث احتجزوا رهائن، وقتلوا عشرات من الموجودين. وعلى رغم أن هذا النمط اعتمد في عملية احتجاز الرهائن في موسكو عام 2002 من جانب مسلحين شيشانيين، في ما يعرف بعملية مسرح موسكو أو «دبروفكا»، وأيضاً في عام 2004 في اقتحام مجمع شركات نفطية في الخبر شرقي السعودية، إلا أن التخوف من تكرار نمط هذه العمليات، تزايد منذ هجمات مومباي، فقد تكرر كما اشرنا في عمليتي تكريت وكنيسة النجاة في بغداد في نيسان (ابريل) 2011 وتشرين الاول (أكتوبر) 2010.

السلطات الدنماركية اعتقلت خمسة جهاديين محتملين في 2010، كانوا ينوون، وفق لائحة الاتهام، اقتحام مبنى صحيفة «يولاند بوست» الدنماركية، واحتجاز رهائن فيه، وأشارت التقارير الى أن المتهمين يسعون لتكرار نمط مومباي. ويذكر ان «يولاند بوست» كانت قد نشرت منذ أعوام رسوماً اعتبرت مسيئة الى الإسلام والنبي محمد، وأثارت غضباً عارماً في العالم الإسلامي.

وفيما شهد شهر تشرين الثاني 2010 تحذيرات من عمليات من هذا النمط في كل من فرنسا وألمانيا وبريطانيا، فإن هذا ترافق مع تقارير تشير إلى أن الأجهزة الأمنية البريطانية، وفي إطار تحضيراتها الأمنية لتأمين الحماية للألعاب الأولمبية المتوقعة في لندن عام 2012، تتخوف من نمط هذه العمليات، وتطور سلاحاً يستطيع إطلاق الرصاص بسرعة أكثر من المعتاد حيث إن ضحايا مثل هذا النمط من الهجمات يقتلون في الثواني الأولى من الهجوم. وبالتالي، فإن هذا النمط يشكل تحدياً أمنياً أساسياً للأجهزة الأمنية، ولكن في المقابل تنوع أنماط الهجمات أو تكتيكاتها تشكل عاملاً أساسياً في تفكير السلفيين – الجهاديين.

ويورد أبو سعد العاملي، أحد منظّري التيار السلفي – الجهادي، عدداً من «مكتسبات غزوة مومباي»، فيشير إلى انها «كشفت للمسلمين – كما كشفت سابقاتها – أن العدو مهما كثف من إجراءاته الأمنية وأظهر أنه يراقب كل صغيرة وكبيرة، فإن له ثغرات يمكن أن ندخل منها إلى عقر داره، وهذا عامل مهم في عالم الحرب يجعلك في حالة معنوية عالية وتمتلك إرادة وعزيمة قوية للإقدام وجعل المستحيل ممكناً». ما يؤشر إلى هدف زعزعة الثقة بالأمن لدى الدولة المستهدفة. كما ان العاملي يشير إلى بعد آخر، يرتبط بالحركات المسلحة، وهو «انتاج الرمز»، وهو أمر يبرع فيه الجهاديون، ويقول: «كما وأن هؤلاء الفتية سيتحولون إلى نماذج ومثل عليا لمن وراءهم من الشباب المسلم، بخاصة من لم يلتحق بعد بالطوائف المجاهدة».

وعلى ذلك، يلاحظ أن «القاعدة»، أو التيار السلفي – الجهادي عموماً، يعبر عن ظاهرة متحركة، وليــست اســتاتـــيكية، وهو أمر مفهوم في ظل حالة المواجهة التي يعيشها في مناطق متفرقة من العالم، وهو ما يملي عليه تطوير تكتيكات تســمح أيضاً بمواجهة الضغط الأمني من جهة وتســمح بالاستمرار في تنفيذ الهجمات المختلفة محققاً أهدافه المتمثلة بالتغطية الإعلامية، وإيقاع الخسائر، وخلخلة هيبة الأجهزة الأمنية في مكان الهجمات، والأهم انتاج رموز يشكلون القدوة لمن يأتي بعدهم.

Mumbai Style Attacks: al-Qaeda’s Next Tactic?

This article argues in the shadow of recent attacks in Iraq as well as foiled attacks in Europe that al-Qaeda’s next preferred tactic could be Mumbai-style attacks that include hostage-taking and seizing building/s but in a suicidal mission. Mumbai refers to attacks in the Indian city in November 2008.